إبراهيم بن محمد الميموني

198

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

وأما تخصيص ذلك بالعدد المعين ، فأمر استأثر بعلم ما يقتضيه علام الغيوب جلت حكمته ، وأشار ابن عادل إلى ذلك في سورة الأعراف ، حيث قال : السؤال السابع ما الحكمة في تقييدها بالأيام الستة ؟ والجواب أن هذا السؤال غير وارد لأنه تعالى لو أحدثه في مقدار آخر من ذلك لعاد ذلك السؤال وقال أيضا : السؤال السادس أنه تعالى قال : « وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » وهو كالمناقض لقوله لخلق السماوات والأرض في مدة متراخية ، وجوابه إن قوله : « وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر » محمول على إيجاد كل واحد من الذوات وعلى إعدامه لأن إيجاد الموجود الواحد لا يقبل التفاوت فلا يمكن تحصيله إلا دفعة وأما الإمهال فلا يجعل إلا في المدة . انتهى . ولعل حاصل الجواب أن التدريج بالنظر إلى خلق المجموع الذي هو السماوات وما فيها ، والأرضون وما فيها ، وبنظر المفهوم في الآية الثانية فالنظر إلى كل واحد . ومعنى قوله : « وأما الإمهال فلا يحصل إلا في المدة » أن التأخير إنما هو في المدة التي ينتهى إليها لإيجاد وأما نفس الإيجاد فلا تدريج فيه وعبارة القاضي في تفسير قوله تعالى « أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ » في مقدار يومين ، أو نوبتين وخلق في كل نوبة ما خلق في اسرع ما يكون . انتهى . بقي بحث آخر : وهو أن صريح كلام المفسرين أن الستة أيام ظرف لخلق السماوات وما فيها والأرض وما فيها وأن خلق السماوات وما فيها في يومين منها ، وخلق الأرض وما فيها في أربعة منها وهذا يخالفه خبر مسلم عن أبي هريرة قال : أخذ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بيدي فقال خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال في يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة ، في آخر الخلق في آخر ساعة من النهار فيما بين العصر إلى الليل ، فهذا الحديث يدل على أن الستة أيام ظرف لخلق الأرض ، وما فيها فقط وأن من جملة ذلك خلق آدم فيكون من مخلوقات الأرض ، وسيأتي ما يقتضى أنه من مخلوقات السماء ، في بعض الروايات وذلك لأنه لم يصرح فيه باليومين اللذين خلق فبيّنا السماء وما فيها فنيا في صريح الآية أنها ظرف لخلق السماوات والأرض وما فيهما جميعا